السيد محمد حسين الطهراني

14

معرفة الإمام

فمن الذي كان يؤدّبه ويثقّفه بعد أبيه حتى جعله بتلك المنزلة العليّة لو كان ما عندهم عن تعلّم وتأدّب ؟ ! ولِمَ لا يكون المعلِّم والمثقِّف هو صاحب المنزلة دونه ؟ ! ولِمَ لَمْ يُقِلِ الجواد ؟ ! أجل ، توفّي الجواد وهو ابن خمس وعشرين سنةً . وأنت تعلم أنّ ابن هذا السنّ لم يبلغ شيئاً من العلم لو أنفق عمره هذا كلّه في طلبه ، فكيف يكون عالم الامّة ومرشدها ، ومعلِّم العلماء ومثقِّفهم ، وقد رجعت إليه الشيعة وعلماؤها من يوم وفاة أبيه الرضا عليه السلام ؟ وهكذا الحال في ابنه عليّ الهاديّ عليه السلام . فقد قضى الجواد ، وابنه الهاديّ ابن ستّ أو ثمان . فمن الذي ثقّفه وجعله بذلك المحلّ الأرفع ؟ وكيف رجعت إليه العلماء والشيعة وهو ابن هذا السنّ ؟ وما ذا يُحسن من كان هذا عمره لو كان علمه بالاكتساب ؟ فالصادق - كسائر الأئمّة - لم يكن علمه كسبيّاً وأخذاً من أفواه الرجال ومدارستهم . ولو كان كذلك ، فممّن أخذ وعلى يد مَن تخرّج ؟ وليس في تأريخ واحد من الأئمّة عليهم السلام أنّه تتلمذ أو قرأ على واحد من الناس حتى في سنّ الطفولة . فلم يذكر في تأريخ طفولتهم أنّهم دخلوا الكتاتيب « 1 » أو تعلّموا القرآن على المقرئين كسائر الأطفال من الناس . فما علم الإمام إلّا وراثة عن أبيه ، عن جدّه ، عن الرسول ، عن جبرئيل ، عن الجليل تعالى . وسنشير إلى بعض آثاره العلميّة وإلى تعليمه لتلامذته . وما سواها ممّا هو داخل في حياته العلميّة .

--> ( 1 ) - للكتاتيب معنيان : أحدهما جمع كتّاب ، وكتّاب جمع كاتب ، فهو جمع الجمع . والآخر مكان التعليم بصيغة كتّاب وجمعه كتاتيب .